Ad Code 01principale

مساحة اعلانية

هل أصدقاؤك مثل أسنانك؟

بقلم: جاسم المطوع

لعل القارئ يستغرب من هذا العنوان ويقول في نفسه ما وجه الشبه بين الاصدقاء والأسنان؟ ان هذا التشبيه ذكره جد حكيم يعلم حفيده انواع الاصدقاء ومهارات التعامل معهم فقال له ناصحا: يا بني هذه الحياة علمتني ان اصدقاءك مثل أسنانك، فهم معك دائما.
يساعدونك تارة ويؤلمونك تارة اخرى، وعليك كذلك ان تغسلهم جيدا كل يوم مثل ما تغسل اسنانك وتحافظ عليها لينفعوك، ومن يجرحك منهم او يؤذيك فانه مثل تسوس الاسنان فعليك اصلاحه وتقويمه، ومن يحبك منهم تجده ناصع البياض فتمسك به، والسن التي تفقدها كفقد الصديق تتألم عليه فترة من الزمن ثم يذهب ألمه، الا ان الفراغ الذي تتركه السن في فمك يجعلك تتذكر وجودها ومنفعتها، وكذلك الصديق اذا افتقدته يكون مكانه فارغا في القلب والحياة تتذكره بين حين وآخر، هذا التشبيه وصلني عبر الواتس اب من صديق لي فقلت انقله لكم لتعم الفائدة ولا اعرف من قائله، ولكن المهم ان كلام الجد فيه عبرة وحكمة في مهارات التعامل مع الصديق الوفي المخلص، اما الصديق الاناني الذي يبحث عن مصلحته فقط، فهذا كالسوسة في السن لو اهملناها فانها ستكبر ويكون ضررها وألمها كبيرا وعلينا تقويمها وعلاجها او ازالتها من الفم فورا.
فتشبيه الاصدقاء بالاسنان جميل جدا واجمل منه تشبيه النبي الكريم لنوعين من الاصدقاء وهما الاول: الصديق الصالح كحامل المسك اما ان يعطيك او يبيعك شيئا طيبا وجميلا، فان لم تأخذ منه او تشتري منه فانك ستشتم منه رائحة طيبة ووجها بشوشا وكلمة طيبة ومحبة صادقة، واما الصديق السيئ «السوسة» فهذا كنافخ الكير وهو الحداد، فاما ان يحرق ثيابك او تشتم منه رائحة كريهة ووجه مكفهر وكلمة عنيفة وقلب قاس كقسوة ضرب الحديد وصلابته.
فأحسن الاصدقاء المخلصون الاوفياء وهم القلة في هذا الزمن فان وجدناهم نحرص على التمسك بهم وتقريب المسافة بيننا وبينهم، واسوأ الاصدقاء «السوسة» الذين يجرحوننا بكلامهم ويؤذوننا بتصرفاتهم، فهؤلاء نحرص على الابتعاد عنهم ووضع حدود بيننا وبينهم، وهناك اصدقاء لا من الصنف الاول ولا من الثاني فهم يسبحون بين الصنفين، فهؤلاء نلعب معهم «لعبة المسافة»، وهي ان نقدر مسافة بيننا وبينهم لنحمي انفسنا ونحافظ على علاقتنا معهم بطريقة ذكية، فكلما كان ايذاؤهم كثيرا وشرهم كبيرا فاننا نزيد في بعد المسافة بيننا وبينهم، اما ان كانوا هينين لينين قريبين وسهلين فاننا نقرب المسافة بيننا وبينهم، ولا يوجد معيار محدد للتعامل مع الاصدقاء ولكن كل علاقة تقدر بقدرها.
ولعل اكبر مشكلة تواجهنا في الصداقة عندما يكون «السوسة» من اقربائنا، ففي هذه الحالة ننصح بان نلعب معه لعبتين، الأولى «لعبة المسافة» وقد تحدثنا عنها، والثانية «لعبة التحاشي» وهي ان نتحاشى القرب منه او الصدام معه او حتى مخالفته بقدر الامكان يعني بتعير اخر «نشتري دماغنا» او «نصبر احسن منه» او «خليك اكبر منه»، وتزداد المشكلة اقوى لو كان «السوسة» قريبا من الدرجة الأولى فأفضل تكنيك في التعامل معه الصبر عليه واحتساب الاجر من الله على تحمل الاذية، مثل صبر آسيا على شر فرعون وايذائه لها فدعت ربها ان يبني لها بيتا في الجنة فلم يرضها قصر فرعون مع ايذائه وطلبت بيتا بقرب الله تعالى، وكما صبر النبي الكريم على شر ابي لهب عمه وزوجته وابنائهما وايذائه له لمدة عشر سنوات وهو يتمنى لهم الخير ولم يقطع علاقته به، بل كان يتحاشاه لاتقاء شره حتى انزل الله تعالى سورة كاملة وهي المسد تتحدث عنه وتبشره بالنار هو وزوجته.
فالتعامل مع الناس يحتاج لمهارة وتدريب وهو جزء من الذكاء الاجتماعي الذي يتعلمه الانسان لكسب ودهم سواء كانوا كحامل المسك طيبين ناصعي البياض او كنافخ الكير المسوسين، والان نهمس باذن من يقرأ هذا المقال ونقول له ان كان لديك صديق من الصنف الاول فاتصل به الان وعبر عن مشاعرك تجاهه فهو كنزك بالدنيا فاحرص عليه، وان كان لديك صديق كالسوسة فادع الله ان يزيل سوسته ويطهر قلبه ولسانه.

إرسال تعليق

0 تعليقات